محمد هادي معرفة

197

التمهيد في علوم القرآن

قال : فتبعته إلى بيته ، وحدّثته الحديث ، وقلت : له : فاعرض عليّ أمرك ! قال : فعرض ( صلى اللّه عليه وآله ) عليّ الإسلام وتلا عليّ القرآن . « فلا واللّه ما سمعت قولا قطّ أحسن منه ، ولا أمرا أعدل منه » فأسلمت وشهدت شهادة الحقّ . . . فرجع إلى قومه وكان داعية الإسلام ، وأسلمت معه قبيلة دوس « 1 » . هذه شهادة شاعر لبيب له مكانته عند العرب وله معرفته وذوقه وسليقته جذبته روعة كلام اللّه وقلبته من كافر وثنيّ مشرك إلى داعية من دعاة الإسلام ! النضر بن الحارث : كان أبو جهل قد أزمع على أن ينال من محمد ( صلى اللّه عليه وآله ) فأخذ حجرا وجلس ينتظر قدومه ( صلى اللّه عليه وآله ) حتى إذا جاء وقام للصلاة بين الركن اليماني والحجر الأسود جاعلا الكعبة بينه وبين الشام . فلمّا سجد احتمل أبو جهل الحجر وأقبل نحوه ، حتى إذا دنى منه رجع منهزما منتقعا لونه « 2 » مرعوبا قد يبست يداه على حجره ، حتى قذف الحجر من يده . فقامت إليه رجال من قريش وقالوا له : مالك يا أبا الحكم ، قال : قمت إليه لأفعل به ما قلت لكم البارحة - وكان قد عاهد اللّه ليفضخنّ رأسه بحجر ما أطاق حمله « 3 » - فلمّا دنوت منه عرض لي دونه فحل من الإبل ، لا واللّه ما رأيت مثل هامته ، ولا مثل قصرته « 4 » ولا أنيابه لفحل قط ، فهمّ بي أن يبتلعني ! فلما قال لهم ذلك أبو جهل ، قام النضر بن الحارث بن كلدة بن علقمة بن عبد مناف وكان من رؤساء قريش ، فقال : يا معشر قريش ، إنّه واللّه قد نزل بكم أمر ما أتيتم له بحيلة بعد ، قد كان محمد فيكم غلاما حدثا أرضاكم

--> ( 1 ) سيرة ابن هشام : ج 2 ص 21 - 25 . وأسد الغابة : ج 3 ص 54 . ( 2 ) انتفاع اللون : تغيّره . ( 3 ) الفضخ : الشدخ والكسر . ( 4 ) القصرة - بفتحتين - أصل العنق .